أبو علي سينا

95

الشفاء ( الإلهيات )

وأما أصحاب العدد ، فإنهم جعلوا هذه مبادئ الجواهر ، إلا أنهم جعلوها مؤلفة من الوحدات حتى صارت الوحدات مبادئ للمبادئ ، ثم قالوا : إن الوحدة طبيعة غير متعلقة في ذاتها بشيء من الأشياء ، وذلك لأن الوحدة تكون في كل شيء ، وتكون الوحدة في ذلك الشيء غير ماهية ذلك الشيء ، فإن الوحدة في الماء غير الماء ، وفي « 1 » الناس غير الناس ، ثم هي بما هي وحدة مستغنية عن أن تكون شيئا من الأشياء ، وكل شيء فإنما يصير هو ما هو بأن يكون واحدا متعينا ، فتكون الوحدة مبدأ للخط وللسطح « 2 » ولكل شيء ، فإن السطح لا يكون سطحا إلا بوحدة اتصالها الخاص ، وكذلك « 3 » الخط « 4 » والنقطة أيضا « 5 » وحدة صار لها وضع . فالوحدة علة كل شيء . وأول ما يكون « 6 » ويحدث عن الوحدة العدد . فالعدد علة متوسطة بين الوحدة وبين كل شيء ، فالنقطة « 7 » وحدة وضعية ، والخط اثنوية « 8 » وضعية ، والسطح ثلاثية وضعية ، والجسم رباعية وضعية ، ثم تدرجوا إلى أن جعلوا كل شيء حادثا عن العدد . فيجب علينا أولا أن نبين « 9 » : أن المقادير والأعداد أعراض ، ثم نشتغل بعد ذلك « 10 » بحل الشكوك التي لهؤلاء . وقبل ذلك يجب « 11 » أن نعرف حقيقة أنواع الكمية ، والأولى بنا أن نعرف طبيعة الوحدة « 12 » ، فإنه يحق علينا أن نعرف طبيعة الواحد في هذه المواضع « 13 » بشيئين : أحدهما ، أن الواحد شديد المناسبة للموجود الذي هو موضوع هذا العلم ، والثاني « 14 » ، أن « 15 » الواحد مبدأ ما بوجه ما للكمية .

--> ( 1 ) وفي : في د ( 2 ) وللسطح : والسطح ص ، ط ، م ( 3 ) وكذلك : فكذلك م ( 4 ) الخط : للخط م ( 5 ) أيضا : ساقطة من د ( 6 ) ما يكون : ما يتكون ص ، م ( 7 ) فالنقطة : + لها ط ( 8 ) اثنويه : اثنوه ب ، م ( 9 ) نبين : نبين د ( 10 ) ذلك : ساقطة من د ( 11 ) يجب : + علينا ص ، ط ( 12 ) الوحدة : الواحد م ( 13 ) هذه المواضع : هذا الموضع ط ( 14 ) والثاني : الثاني م ( 15 ) أن : لأن ب ، د ، م .